ماكس فرايهر فون اوپنهايم
281
من البحر المتوسط إلى الخليج
متوهجة من شدة الحر وكان لونها الرمادي الأبيض يبهر العيون . ومن بعيد ظهرت علامات الاقتراب من النبع من خلال بعض النباتات الخضراء التي وجدت مكانا لها بين الشقوق وحول البئر وبرزت لطيفة في الوسط الصخري القاحل . كان النبع نفسه يقع على أعلى قمة للجبل في مغارة محاطة بالصخور البارزة إلى الأمام والتي تحمي الماء ، الذي يتسرب من عمق عدة أمتار من داخل الصخر ، من أشعة الشمس الحارقة . بواسطة الدلو الذي أخذناه معنا سحبنا من البئر ماء طريا كان منعشا للجسم والنفس ولكن طعمه كان يميل إلى المر . من قمة صخرة زبيدة بدا المنظر حولنا رائعا . تحتنا كان يقع حوض الوادي الذي كنا قد مررنا فيه ، وفي الجنوب كان قصر السيقل يبث تحياته نحو الأعلى وإلى جانبه كانت تلمع مساحة من الأرض ، وكأنها مغطاة بالثلج : السبخة الضحلة الجافة الآن . وحوض الوادي نفسه ، الذي حرق حر الصيف اللاهب نباتاته الخضراء ، بدا كسهل قاحل مقفر . وخلفه ظهرت بكل رهبتها ووحشتها منطقة التراخون البركانية ، التي كنا قد غادرناها قبل وقت قصير ، مع ما فيها من طفح حممي قاتم تبرز من وسطه مخاريط الفوهات البركانية السوداء المدببة أحيانا والمقطوعة أحيانا أخرى . استغليت الفرصة لكي أشاهد أهم هذه الفوهات . من المخاريط التي كانت واضحة تماما : تل سدريشة ، مكحول ، كرواس ، سيس ، ثلثواه ، الرحيّة ، تل العاقل أو شيخ التلول ، تل الأقعس ، الضراير ، الضرس ، الدكوة ، المطلة . إلى الغرب من هذه الجبال شاهدنا سهل الضمير ، وفي الشرق كان يمتد سهل الحماد الشاسع ساطعا بمختلف الألوان . وكانت الخلفية الصخرية الرومانسية المتوحشة لجبل زبيدة تشكل خلفية مهيبة لهذه الصورة الهائلة التي تجعل المرء ينسى عند النظر إليها الأخطار التي تكمن في الزبيدة التي يخشاها جماعة الغزو أكثر من أي نقطة أخرى في البادية السورية . بير زبيدة غير مرسوم على أي خارطة من الخرائط الموجودة حتى الآن لكنه على أي حال هو نفس البئر الذي أخذ منه رجال بلنت « 1 » في رحلتهم الأولى ما
--> ( 1 ) انظر ليدي آنه بلنت ، القبائل البدوية على الفرات ، لندن 1879 م ، الجزء الثاني ، ص 147 .